الثلاثاء، 23 فبراير 2021

الشيخ ثناء الله خان الكلسوي

 

أبو النصر، ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهَوْري. ويلقب بالحافظ، على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدني على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرج، فقد تخرج من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، أخذ ثناء الله بن عيسى خان عن عدد من كبار أهل العلم في باكستان والحرمين



ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهَوْري

عناصر الموضوع:

ترجمت ثناء الله الكَلَسوي

شيوخ  ثناء الله الكَلَسوي

أعمال  ثناء الله الكَلَسوي

أعمال ثناء الله الكَلَسوي اليومية

من الثناء على  ثناء الله الكَلَسوي

مصنفات ثناء الله الكَلَسوي

شيوخ ثناء الله الكَلَسوي في الرواية

أسرة  ثناء الله الكَلَسوي

أبرز تلامذته

فوائد متفرقة سمعتها من الشيخ، أكثرها سنة 1428

وفاة  ثناء الله الكَلَسوي

من صلتي به رحمه الله

 

 محمد زياد التكلة

الحمد الله وكفى، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى.

أما بعد:

فإن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا، فإن لله وإنا إليه راجعون، أُصبنا في الأيام القليلة الماضية بوفاة جملة من مشايخنا الأجلاء، من أكابر العلماء في الشرق والغرب، ومنهم العلّامة المحدّث الجليل غلام الله رَحْمَتي، من أجل العلماء المحدّثين في أفغانستان، وممن له الأفضال الكثيرة عليّ، والعلّامة المعمّر الأصيل محمد الصدّيق الرُّونْده المغربي، وغيرهما. ثم وصلني ضحى اليوم الأحد 25 جمادى الآخرة سنة 1442 خبرًا آخر هدّني وآلمني، وهو وفاة شيخنا الإمام العلّامة المحدّث الكبير الحافظ ثناء الله المدني، مفتي أهل الحديث في باكستان، رحمه الله وإيانا ووالدينا ومشايخنا والمسلمين.

 

وطَلَب مني بعض الإخوة المشايخ المعزّين فيه أن أكتب نبذةً عنه، لما كان للفقير من صلة خاصة به، وقد كان رحمه الله بمثابة الوالد، محبةً ومنزلةً وقَدْرًا، وهو من أكثر من انتفعتُ به وأكثرتُ في قراءة الحديث، فاستعنتُ بالله في تهذيب ما سبق أن كتبتُه عنه في كتابي ثبت الكويت، محتسبًا نشر شيءٍ من مآثره، فإنه كان من بقايا علماء الأمّة الأكابر، ممن خدم الحديث درايةً فضلًا عن الرواية، مع الجلالة والديانة، فأقول:

 

ترجمة ثناء الله الكَلَسوي:

هو أبو النصر، ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهَوْري. ويلقب بالحافظ، على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدني على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرج، فقد تخرج من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

 

وُلد في قرية «كَلَس» قرب مدينة لاهَوْر في البَنْجاب سنة 1360 (توافقها 1940 بتقويم النصارى).

عمار بن ياسر رضي الله عنه

وحصّل دراسته الابتدائية في قريته، وحفظ القرآن في سن مبكرة، ورحل بعد ذلك إلى لاهَوْر، ودرس في جامعة أهل الحديث بها، وقرأ أيضاً بعض الفنون في الجامعة المحمدية بأوكاره، ولازم شيخه العلامة الكبير الحافظ عبد الله الرُّوْبْري ملازمة تامة ثمان سنوات، [وقد كتبتُ له ترجمة في ثبت الكويت وموقع الألوكة] وتفوق ونبغ مبكرًا.

وحصّل شهادة التخرج (ويسمونها الفراغة) سنة 1381 (توافقها 1961م).

 

ولما أسست الجامعة الإسلامية في المدينة النبوية ودرّس فيها كبار علماء المسلمين: التحق مع أفواجها الأولى في كلية الشريعة سنة 1383، وذلك بتزكية ومساعي شيخه الروبري، وتخرج بامتياز سنة 1388، واستفاد كثيرًا من مشايخها، ومن مشايخ الحرمين.

شرح آية (الم) بتفسير القرطبي

رجع بعدها إلى بلده مدرّسًا وداعية، وواصل الدراسة العليا منتسباً في جامعة البنجاب، وحصل الشهادة العالية (الماجستير) سنة 1393، وفي السنة التالية نال شهادة التخصص في اللغة العربية.

 

شيوخ ثناء الله الكَلَسوي:

أخذ شيخنا عن عدد من كبار أهل العلم في باكستان والحرمين ومن ورد لها، ففي باكستان لازم شيخه الأكبر الحافظ عبد الله الروبري شيخ السنّة في باكستان، وكان شيخنا يقدّمه ويطنب في الثناء عليه. وممن درس عليهم فيها المشايخ: محمد عبده الفَلَاح، ومحمد حسن الأَمْرَتْسَري، وقادر بخش البهاوَلْبُوري -وقال لنا إنه من كبار العلماء-، ومحمد كنكنفوري، والدكتور مجيب الرحمن المقيم في أمريكا، وأصله من بنغلاديش.

وأخبرني أنه قرأ القرآن على القارئ المشهور خدا بخش، عن تاج الدين الحنفي.

 

وأخذ في المدينة على المشايخ: عبد العزيز بن باز، ومحمد ناصر الدين الألباني -وقال عنه إنه محدّث هذا العصر-، ومحمد الأمين الشّنقيطي، وعبد المحسن العَبّاد، وعبد الله الغُنيمان، وعبد الغفار حسن الرحماني، وحماد الأنصاري، ومحمد الغُونْدَلوي، وتقي الدين الهلالي، والمختار الشنقيطي، وأبو بكر الجزائري، ومحمد أمان الجامي، ومحمد علي اللكهوي، وعطية محمد سالم، وغيرهم.

 

وكان يتردد على الرياض ويحضر دروس سماحة المفتي محمد بن إبراهيم آل الشيخ.

وأخذ في مكة على الشيخ عبد الحق الهاشمي، والشيخ الحافظ فتحي الباكستاني، وغيرهما.

ويأتي ذكر شيوخ الرواية.

 

أعمال ثناء الله الكَلَسوي:

تولى شيخنا التدريس في قريته عند عودته من المدينة سنة 1389، ودرّس في عدد من الجامعات والمدارس، من ذلك تعينه مديرًا للتعليم في الجامعة السلفية في فيصل آباد، ثم انتقل الى جامعة لاهَوْر الاسلامية ولا يزال مدرّسا فيها، وهو شيخ الحديث فيها، وقال لنا شيخنا أوائل سنة 1429 إنه أراد التقاعد من الجامعة والتفرغ للتأليف لكنهم تمسكوا به.

 

وسبق أن عمل شيخنا عدة سنوات في التوعية الإسلامية بالحج، كما كان مبعوثًا من وزارة الشؤون الإسلامية السعودية، لكنه تقاعد.

 

وكان شيخنا مشتهراً بلقب مفتي لاهَوْر، وفي سنة 1428 تم اختياره من قبل العلماء مفتيًا لعموم أهل الحديث في باكستان، وهذه الرتبة كانت متعطلة زمنًا.

 

ولشيخنا نشاط كبير في التدريس والدعوة، وأقام منذ أكثر من عشر سنوات مدرسة للتحفيظ في جامع خالد بن الوليد، استفاد منها عشرات الآلاف، وبنى مركزاً كبيراً أسماه مركز أنصار السنّة سنة 1415، وجمع له كبار المدرسين ذوي العلم والخبرة، ويحوي مكتبة جيدة، ويكفل الطلاب المتميزين للتخصص والدراسات العليا فيه.

وعمل على إنشاء جامعة كبيرة في لاهور باسم جامعة محمد بن عبد الوهاب.

 

وسافر شيخنا لعدد من المؤتمرات العلمية والدعوية داخل باكستان وخارجها، وله جهود كبيرة في نشر التوحيد والسنة في الجاليات الباكستانية والهندية بأمريكا وأوروبا، وهو عضو في مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا، وجريدة الاعتصام الأسبوعية بلاهور، ومجلس التحقيق الإسلامي بها.

 

أعمال ثناء الله الكَلَسوي اليومية:

أورد ما كتبه الشيخ آصف أريب بتصرف يسير: ما يزال شيخنا رغم شيخوخته ناشطًا في العمل، فهو يخرج للمشي في الصباح المبكر يوميا، ثم يجلس للتدريس إلى الضحى، ثم يجلس للكتابة وشرح الحديث إلى ما بعد العصر، وربما إلى المغرب.

 

واختص يوم الخميس لكتابة الفتاوى، كما يخصص وقتًا لأولاده وأحفاده في تعليمهم وإرشادهم، وهذا ديدنه دائما إلا انقطاعات الأسفار الداخلية أو الخارجية.

وله مشاركة فاعلة في مناسبات الناس، من أعراس وجنائز وغيرها، ويستقبل الضيوف.

وهو خطيب الجمعة في قريته سرهالي.

 

إضافة إلى حظِّ النفس من التلاوة والأذكار والأوراد والتهجد وغير ذلك.

والشيخ ينجز هذه الأعمال التي يعجز عنها الشبان، وليس له همٌّ إلا خدمة الإسلام، وتصفية السنّة، والعمل على رفعة الأمة الإسلامية والمجتمع المسلم.

 

من الثناء على ثناء الله الكَلَسوي:

قال تلميذه الشيخ وليد المنيسي المصري: إن الشيخ من كبار علماء أهل الحديث بالباكستان إن لم يكن أكبرهم وأجلّهم حاليا، وأهل الباكستان يلقبونه بـ (الحافظ) واشتهر هذا اللقب حتى صار كأنه عَلَم له.

 

وقال لي الشيخ فيصل العلي وفقه الله: الشيخ ثناء الله إمام أهل السنة في باكستان الآن، وليس له همٌّ إلا نشر العلم والدعوة، ولا يطلب لنفسه شيئا.

 

قلت: وعلى كثرة من لقيتُ من المشايخ في البلدان فإن الشيخ من أجلهم وأعلمهم بالسنّة وألزمهم بها، بل هو حسب اطلاعي القاصر بقية العلماء في فقه الحديث، وسبق أن تذاكرت مع عدد من كبار الأصحاب المعتنين بالرواية، مثل الشيخ صالح العصيمي، والشيخ صلاح الشلاحي، والشيخ عبد الله العبيد، وكان الاتفاق أن أولى من يوصل مسلسل الحفاظ من طريقه في وقتنا هو شيخنا الحافظ ثناء الله، عن شيخه الروبري، عن الغزنوي، عن نذير حسين بسنده المعروف.

 

وقد أسند عنه الشيخ العبيد المسلسل المذكور في كتابه الإمتاع (75)، وحلّاه بالعلّامة المحدّث. ونعته في مكان آخر (118) بالعلامة المحقق الجليل. ووصفه أيضاً (66): بالعلامة المحدّث الصالح.

ولا أعرف من يضاهي شيخنا في هذا الاستحقاق إلا شيخنا المحدّث الجهبذ يونس الجَوْنْفُوري رحمه الله والجميع.

 

مصنفاة ثناء الله الكَلَسوي:

كان قال لي شيخنا قديمًا: أصدرنا آلاف الفتاوى، في 4 مجلدات كبار، الأول في العقائد في 900 صفحة، بالأردية، والآن على وشك طبع كتاب الصلاة في مجلد. [رأيت منه مجلدان مطبوعان]

 

وكتبت الكثير من الردود، وتُطبع في الفتاوى.

وألّفتُ جائزة الأحوذي في التعليقات على شرح الترمذي، شرح متوسط مختصر، وأحيانا أطوّل، وشرح الشمائل مستقل حوالي 600 صفحة في مجلدين.

وأكتب الحواشي على البخاري ووصلنا إلى كتاب الصيام.

 

ونحن مستمرون في مشروع تحشية الكتب، ولكن تنقصنا الموارد والمصاريف، وليس من عادتي مد الأيدي.

قلت: ثم طبع جائزة الأحوذي مرتين، وكذا شرح الشمائل، والحمد لله.

 

شيوخثناء الله الكَلَسوي في الرواية:

1) عمدته هو الإمام العلامة الحافظ عبد الله الروبري (ت1384): فقد قرأ عليه الكتب السبعة، بعضها غير مرة، وكثيراً من كتب الحديث كبارها وصغارها، ومن ذلك كما أخبرنا: الأدب المفرد، وخلق أفعال العباد، وجزء رفع الدين، وجزء القراءة خلف الإمام، كلها للبخاري، والشمائل للترمذي، ورسالة أبي داود لأهل مكة، ومسند الشافعي، والرسالة له، ومسانيد الطيالسي، والحميدي، وأحمد، وعبد بن حميد، والدارمي، والإيمان لابن أبي شيبة، ومنتقى ابن الجارود، ومعجم الطبراني الصغير، وبعض صحيح ابن خزيمة، وعلوم الحديث لابن الصلاح، والأربعون النووية، وألفية العراقي، ونزهة النظر، وبلوغ المرام، وتفسير جامع البيان للإيجي، والأمم للكوراني، ورسائل الشاه ولي الله الثلاثة: الفضل المبين، والنوادر، والدر الثمين، والتوحيد لمحمد بن عبد الوهاب، وقال شيخنا: لازمته ثماني سنوات. بل قال: قرأت عليه جميع الكتب الموجودة.

 

وأثبت العلامة محمد علي اللكهوي في إجازته لشيخنا ملازمته الكبيرة لشيخه الروبري، وصرح أنه قرأ السبعة عليه، كما في ثبت شيخنا (54).

 

ويروي الروبري عن الإمام العلامة عبد الجبار الغزنوي، والعلامة المحدّث عبد المنان البنارسي، والإمام العلامة حسين بن محسن الأنصاري.

 

2) حماد بن محمد الأنصاري المدني (ت1418): لازمه شيخنا طيلة بقائه في المدينة، وصرّح بأنه أكثر من استفاد منه هناك، وقرأ عليه الكثير، واستفاد من مكتبته الحديثية العامرة، وأجازه مرتين إحداهما في منزله بالمدينة في 10/7/1387.

 

وهو يروي عن جماعة، سردهم ابنه الأخ الشيخ عبد الأول في كتابه الماتع «المجموع في ترجمة الشيخ العلامة المحدّث حماد الأنصاري».

 

3) محمد عبده الفلاح الفيروزبوري ثم الفيصل آبادي السلفي (ت1420): قرأ عليه جزءاً من صحيح البخاري، وكامل سنن الترمذي، وكتب له الإجازة متأخرًا في 10/4/1417.

 

4) محمد علي بن محي الدين عبد الرحمن اللَّكَهوي السلفي المدني (ت1394): قرأ عليه أطرافاً في الحديث، وهو قرأ السبعة على عبد المنان الوزير آبادي، وأجازه سنة 1326.

 

5) عبد الحق بن عبدا لواحد الهاشمي المكي (ت1392): قرأ عليه أطرافا من أمّات كتب الحديث، وحضر دروسه في الحرمين، ومن ذلك في كتاب الأم للشافعي، وكتب له الإجازة في ثبته المختصر المسمى (إجازة الرواية) بتاريخ 14/9/1387.

 

6) تقي الدين بن عبد القادر الهلالي المغربي السلفي (ت1407): سمع منه الأولية، وقرأ عليه أطرافا من كتب الحديث، وأطال مجالسته في المدينة، ومما قرأ عليه رسالة المكتوب اللطيف، وكتب له الإجازة بعد المغرب ليلة الأحد متم ربيع الأول سنة 1389 بالمسجد النبوي.

 

7) عبد الغفار حسن الرحماني بن عبد الستار بن عبد الجبار العمرفوري (ت1429): استفاد منه في المدينة المنورة، وقرأ عليه في غاية المقصود للعظيم آبادي، وكتب له الإجازة في رجب سنة 1389.

 

8) يوسف محمد السلفي الباكستاني المدني، مدرس أصول الحديث بدار الحديث بالمدينة، وبالمسجد النبوي: كتب لشيخنا الإجازة في 22/4/1389، وهو يروي عن العلامة عبيدالله الرحماني المباركفوري صاحب مرعاة المفاتيح (ت1414).

 

9) الحافظ محمد الغوندلوي: قرأ عليه قطعة من أول البخاري في المسجد النبوي.

10) محمد إسرائيل بن محمد إبراهيم السلفي.

11) عبد الوكيل بن عبد الحق الهاشمي: تدبج مع كليهما في الكويت.

12) عبد الله بن عبد العزيز العقيل: تدبجا الرواية أوائل سنة 1430.

وتدبج بأَخَرة مع آخرين.

 

أسرة ثناء الله الكَلَسوي:

تزوج الشيخ مرتين، الأولى توفيت، وأنجب منها ابنه الأكبر نصر الله، وبنتاً، وبعد وفاتها تزوج الثانية، وأنجب منها خمسة ذكور وإناث.

 

أبرز تلامذته:

قال لي شيخنا: درس عليّ الآلاف، وأبرز تلاميذي في باكستان: الدكتور عبد القادر عبد الكريم، وأخوه الدكتور عبد الغفار، والقاري أنور، والحافظ محمد شريف من أبرزهم جميعا في علم الحديث في باكستان الآن، وكثيرون.

ومنهم القارئ محمد إبراهيم مير محمدي، عميد كلية القرآن الكريم بجامعة لاهور الإسلامية.

والشيخ محمد إسحاق زاهد.

والشيخ عبد الرؤوف عبد الحنان.

والشيخ عبد الستار قاسم.

والشيخ محمد منير قمر بن نواب الدين.

والدكتور حميد الله عبد القادر المدرس بجامعة بنجاب في لاهور.

والشيخ فاروق أصغر صارم.

والشيخ سعيد المجتبى السعيدي.

والشيخ عبد الرشيد راشد رحمه الله.

قلت: ومنه صهره الحافظ عبد الله.

وأما العرب فأخذ عنه كثيرون، فقد أقرأ الكتب السبعة وغيرها في الكويت، وأقرأ البخاري والمسند وغيرهما في الدوحة، وأقرأ المسند وغيره في الرياض، وكذلك في المدينة، والسنن في مكة. والآخذون عنه من العرب كثير، وفي إحدى دورات البخاري عليه في الكويت كان عددهم فوق الألف، ومن الآخذين المكثرين عنه عددٌ من الأعيان، ذكرتُ بعضهم في ثبت الكويت.

 

فوائد متفرقة سمعتها من الشيخ، أكثرها سنة 1428:

قال حفظه الله: شيخنا الحافظ الروبري قرأنا عليه في أصول الفقه نور الأنوار، كان ينقّح جدا جدا، عندنا تعليقات مما أخذناه عنه.

 

وقال: قرأت عليه جميع الكتب الموجودة، لا أستطيع أن أحصر ما قرأته عليه، منها الستة وغيرها كثير.

 

وقال: قرأنا عليه بعض الكتب وهي مخطوطة. وسمى لي منها الإلماع للقاضي عياض، وقطعاً صغار من صحيح ابن خزيمة.

 

وقال: كنا عند القراءة عليه نطالع صحيح البخاري ونراجع في شروحه ثلاث ساعات قبل أن نقرأه على شيخنا، فكان الشيخ إذا قُرئ عليه يعرف إذا كان الطالب قد راجع فيه قبل ذلك.

 

وقال: ما كان الوالد من العلماء ولكنه يحبهم ويجالسهم، وكان من أهل الحديث.

وقال: حفظت القرآن وعمري 13 سنة أو قبل ذلك، وعندنا يُقال الحافظ للذي يحفظ القرآن.

 

وقال: قرأنا على شيخنا الروبري الكتب الموجودة آنذاك، خصوصا الأصول (الأمات) الست، وأصول الحديث، وأصول التفسير، وغير ذلك، قرأت عليه الكتب السبعة كاملة، وكثير، منها الدارمي والشمائل، وكنت معه في الدراسة وخارجها، كل حين معه، كنا نجلس في درسه من بعد صلاة الفجر حتى العصر، وأحياناً بعد صلاة المغرب والعشاء، وأنهينا صحيح مسلم نصف الليل، ومشكاة المصابيح الثامنة ليلا عند العشاء.

وشيخنا هو الذي تخرجنا عليه، وأبرز زملائي الشيخ عبد السلام الكيلاني.

 

وقال عن بعض ذكريات الجامعة الإسلامية: الشيخ ابن باز كان يدرّس في المسجد النبوي، درسنا عليه في الحديث والفقه، ويأتي الفصول ويدرس أحيانا.

 

وكنا نجلس في مجالس الألباني كثيرا، مجالسه العلمية خارج الفصول، والرحلة الأسبوعية نهاية الأسبوع من يوم الخميس إلى مساء الجمعة برئاسته، وتكون في المجالس السؤالات والإجابات، وكنا نخرج مع الشيخ محمد عبد الوهاب البنا، وهو من شيوخنا.

 

والألباني كان يدرّس أصول الحديث، وهو درّس في الجامعة ثلاث سنوات، وأنا أدركت نصف هذه المدة.

 

وقرأنا على عبد الغفار حسن الرحماني في الحديث وأصوله والأسانيد في الجامعة، وفي بيته كنا نقرأ عليه في غاية المقصود في حل سنن أبي داود، وكتبا أخرى، وأجازني.

وقرأنا أوائل البخاري على الغوندلوي في المسجد النبوي، وكان في الجامعة درّسنا الحديث.

 

وتقي الدين الهلالي درسنا عليه وجلسنا في مجالسه، ومما قرأته عليه المكتوب اللطيف في المسجد النبوي، وكان في مكتبتها، ولما سمع قراءتي قال: هناك عُجمة في الكلام.

 

والشيخ حماد الأنصاري قرأنا عليه الكثير في مجالسه، في الحديث، وأصوله، والأسانيد، وما إلى ذلك، وأجازنا، وكنا يومي الخميس والجمعة خاصة نجلس معه في مكتبته، ونقرأ عليه ونبحث معه المسائل.

 

ومحمد الأمين الشنقيطي درسنا عليه أصول الفقه، وكنا نجلس في دروسه في المسجد النبوي في التفسير.

كان الشيخ سعد الدين من أهل الحديث في الهند موجوداً بالمدينة.

 

وكنا في مجلس الألباني وتدور بعض المسائل، فكتبناها وأجوبة الألباني، وأرسلناها لشيخنا الروبري، وانتقد بعض المسائل، وأعطيناها الشيخ الألباني، وكذلك أعطيناه الكتاب المستطاب في جواب فصل الخطاب لأنور شاه الكشميري في مسألة القراءة خلف الإمام، هو أخذ منا الكتاب، وبقي عنده مدة شهر تقريبا، ثم رده إلينا، وكذا المسائل، وقال: لي أوهام، وله أوهام، ولا أطوّل البحث. وكان بينهما إجلال متبادل، وكل واحد منهما يثني على الآخر بالغيب.

 

وكنا في العُطل لا نرجع إلى باكستان، بل نذهب للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في الرياض، وكان يقرأ عليه الشيخ عبد العزيز الشلهوب في مسجد دخنة تفسير ابن جرير، وكانت قراءته جميلة، وحضرنا بعض دروسه في المسجد، وفي بيته، قرأنا عليه كتاب التوحيد، ليس كاملاً.

 

التقيت بالشيخ العفيفي في الرياض، وجالسته، ولم أقرأ عليه.

وأبرز أصحاب الدراسة في المدينة الشيخ عبد السلام الكيلاني، والشيخ محمد السلفي بكراتشي، والشيخ محمد لقمان السلفي، والشيخ عطاء الرحمن في دهلي، وعبد الحميد، ووصي الله، وعبد الرحمن المباركفوري، وآخرون.

 

والشيخ عبيد الله الرحماني لم ألقه، جاء المدينة قبلي، والشيخ محمد أمين المصري جاء بعدنا.

 

وكانت لي صلة مع الشيخ عبد الحق الهاشمي، كنا نجلس في الحرم والبيت، ونقرأ عليه بعض الكتب، مثل الكتب الأصول، وأطراف كتب الحديث، وكتاب الأم من دروسه في الحرم، وأجازنا.

 

وأدركت الشيخ أبا سعيد اللكنوي في الحرم ولم أدرس عليه، وكنا نجلس مع الشيخ أبي السمح، ولم أقرأ عليه، ولم ألقَ الشيخ المعلمي ولا الشيخ سليمان بن حمدان.

 

وحججتُ حجة الإسلام أول سنة التحقت فيها بالجامعة، وكنت أعمل في التوعية الإسلامية في الحج، وأما في المدينة في الدراسة فقط.

والشيخ عبد العزيز بن صالح نعرفه وكنا نحضر مجلسه.

 

مرة دعونا جميع أساتذة الجامعة في بيتنا المدينة في رمضان، وحضروا كلهم حتى الشيخ ابن باز، غير الشيخ ابن صالح اعتذر، وكانوا حوالي ثلاثين، وقال لنا الشيخ ابن باز: هذه أول مرة في حياتي آكل هذا الفلفل! ولكن نحن ما وضعنا إلا شيئا يسيرا!

 

وكنا نجلس مع ابن باز مجالس كثيرة، وأذكره لما كانت حادثة كسر التماثيل والتصاوير في المدينة، جلس الشيخ ابن باز مع أصحاب الدكاكين في السوق ونصحهم، وأذكر أن المبتدعة قاموا ضد أهل التوحيد، وكتبوا للملك أن يسفّر الطلبة، ويُغلق الجامعة، وكان الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق موجوداً وشاهداً.

 

والشيخ أبو بكر الجزائري كان من شيوخي، وكان الشيخ العبودي أمين الجامعة.

 

وكان أقرب المدرسين للطلاب هو الشيخ الألباني، أقرب من الجميع، ويحبونه لأجل علم الحديث، ويأخذون منه، وإذا انتهى الدرس يخرج الطلبة من الفصول ويجلسون عنده كلهم، ولا يذهبون للاستراحة، وأحفظ ذلك بعض المدرسين، ولذلك حسدوه، وتسببوا في فصله.

 

الشيخ محمد المختار الشنقيطي من شيوخنا، قرأنا عليه الكثير، في الفقه والتفسير فتح القدير، والنحو، وأشياء كثيرة.

 

والشيخ محمد الأمين الشنقيطي كان بحراً في كل فن.

وكان أكثر اهتمامي بفقه الحديث، وفي الجامعة درّسونا نيل الأوطار.

وقال: في مكة كنت أحضّر الدروس للحافظ فتحي، وكان عجيباً في حفظه.

 

وقال: عند كتابة الفتاوى أراجع دائما فتاوى ابن باز وابن عثيمين واللجنة الدائمة وشمس الحق العظيم آبادي ونذير حسين والروبري، وهذا إذا كان هناك تردد في المسألة، أتوقف حتى يظهر لي شيء.

 

وقال: درّست وأقرأت البخاري أكثر من 45 مرة للرجال وللنساء. (وهذا قاله سنة 1428)

 

وقال: في شروحنا لا أعتمد على ابن حجر فقط، وأزيد عليه كثيراً، وأحيانا لا نوافقه في المسائل.

 

وقال لنا: العادة في الشرح أُمضي سنتين في البخاري، ومرة شرحته في 5 سنوات. (وهذا قاله سنة 1423).

 

وقال: بعد التخرج رجعت للبلد وبدأت التدريس، وأكملت دراسة الماجستير في العلوم الإسلامية بالعربية بجامعة البنجاب في لاهور، وتخرجت سنة 1973.

 

وباشرت التدريس بعد التخرج من المدينة مباشرة، واشتغلت بالتدريس فقط، وكنت أدرّس جميع الكتب من الأول إلى الآخر، الأصول الستة وغيرها.

 

وقال: ابتُعثتُ للدعوة والإرشاد مع شيخنا محمد أمان الجامي سوياً، وكنت أترجم له بعض الكتب من الأردية.

 

وقال: أسست مركز الأنصار للتخصص في العلوم الشرعية، نختبر المتخرجين من الجامعة، ونأخذ المتميزين وندربهم، وهو مستقل عن الجامعة.

 

والآن أدرّس البخاري في جامعة لاهور الإسلامية من مدة طويلة، وأتولى رئاسة الإفتاء من سنة 1970م.

 

وقال: أعلم من لقيت عبد الله الروبري، ما رأيت مثله أحدا، وهو فوق ابن باز والألباني، هما بعده، درجته عالية جدا، في علوم الحديث وتحقيق المسائل ما وجدنا مثله، كان بحرًا، على عبادته، كان يصوم يوما ويُفطر يوما، ويبكي عند تدريسه، وتوفي عمره ثمانين أو فوق الثمانين.

 

وقال لي في 9 /5 /1432: أنا أحب أن أزور دمشق، ودعيتُ لها الشهر القادم للتحديث، ولكن إذا كانت الأحداث شديدة (يعني الثورة الشعبية) فلن أذهب.

 

وفاة ثناء الله الكَلَسوي:

أصيب شيخنا رحمه الله بأمراض كثيرة، وابتلي في أوقات عديدة بأمراض عصيبة، وقدر الله معافاته منها، وعودته للبذل والإفادة.

 

وقبل يومين من وفاته سقط في بيته سقطة قوية، وأصيب بكسر وشلل، وانقطع عن الكلام، وضاق نَفَسُه، ونُقل للمستشفى، وتردت حالته الصحية، ثم انتقل إلى رحمه الله ضحى الأحد 25 جمادى الآخرة سنة 1442، عن اثنين وثمانين سنة.

فإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

من صلتي به رحمه الله:

أول ما لقيتُ شيخنا في الرياض، ثالث رمضان سنة 1423، وكان ما يزال في لحيته سواد، زرتُه بصحبة أخي الشيخ عبد الوهاب الزيد، وأملانا من حفظه الدقيق فوائد وأسانيد ومتون من البخاري، وأجاز. وكان الشيخ مسرورًا باللقاء، ودعانا للسفر للقراءة عنده في باكستان. وأخبرني الأخ عبد الوهاب أنه لقيه في اليوم التالي وذَكَرني وقال به: إنه يحبني في الله، وأن سَمْتي سمت طالب العلم.

 

ولعلي لقيتُه بعدها غير مرة في زياراته للرياض، إلى أن رتَّب الشيخان المكرمان صالح العصيمي وبدر العتيبي مجالس عليه فيها سنة 1427 لقراءة الموطأ، والرسائل الثلاث، والأَمَم، وغيرها، لتميز سماعه فيها.

 

ثم حصلت المذاكرة مع الأخ الشيخ فيصل العلي حول ترتيب مجالس القراءة العامة في الكويت، فكان هو وشيخنا عبد الوكيل -أطال الله عمره بخير وعافية- من ابتُدئت بهما مجالسها المشهودة بين سنتي 1428 و1432، وكانا عماد المجالس، وقرئ عليهما فيها الصحيحان مرتين، وبقية السبعة، وغيرها كثير، وكنت القارئ الرئيس في تلك المجالس. وكذا لما دُعي من مجلة الوعي الإسلامي لإقامة دورة خاصة في كتب مصطلح الحديث سنة 1430، وكانت دورة متميزة، قرأنا عليه فيها الكثير من عيون كتب المصطلح. وآخر دورة خضرتها عليه هناك هي مجالس ابن خزيمة سنة 32.

 

وكان شيخنا رضي الله عنه يحب قراءتي، ومما أحمد الله عليه أن شيخنا قال لي مرارًا: قراءتك من أجود القراءات السريعة. ومما أغتبط به أنه قال لي أمام جمع بتاريخ 9/5/1432: "أنت لا نظير لك في السرعة مع الإتقان، لم أر مثلك في هذا، ورَزَقنا الله بك"! فجزاه الله عني خيرًا على تشجيعه وإحسان ظنه، وكم مرة يصرِّح لي بأنه يحبّني في الله. وكان رغم هيبته الكبيرة يهشُّ لي دومًا، ويقدّمني في مناسبات عديدة، ويسرًّ عندما أتصل به، ويدعو بما أرجو فيه من الله لي وله الخير. وكان يسأل دومًا عن الجديد من الكتب في الحديث، ولا سيما كتب الشروح، وكم كان يُسرّ لما أهديه بعض كتبي المتواضعة والمطبوعات الجديدة في الحديث مما يهمّه. ورأيتُه يهشُّ ويبشُّ لما صرتُ أحضر ولديّ عمر وعلي لمجالسه. وسمح لي أن أقرأ لهما أشياء مما سبق لي عليه. فجزاه الله عنّا خاصة وعامة خير الجزاء.

 

وقرأت وسمعت على شيخنا لما أتى الرياض البخاري سنة 33، والمسند وغيره سنة 34، والنسائي وغيره سنة 35. ثم في المدينة المنورة في الترمذي وغيره سنة 35، وفي الدوحة سنة 36 المسند وسنة 37 في البخاري وكثير من البيهقي، وكان ذلك آخر لقائي الشخصي به رحمه الله، وأتممت خلالها عليه التسعة (بتكرار بعضها)، وما يزيد على مائة كتاب ورسالة.

 

وبعدها كنت أتواصل معه بالهاتف للسلام عليه، وقراءة أشياء يسيرة لبعض الزملاء، ومن أواخره مسلسل العيد أيام الأضحى سنة 41، وقبل أسابيع قليلة اتصلت به لقضاء فوت قديم لأحد الإخوة -وهو الشيخ المكرم محمد الشعار- في صحيح البخاري، فتمَّ له.

ولعل هذا هو من إكرام الله لشيخنا أن يتمم له الأجر والنفع، ومثله هكذا أخبرنا الأخ المكرم الشيخ حماد البرني أنه شيخنا اتصل عليه ضحى الاثنين الماضي، وقال له: اقرأ. قال: فقرأت ما كان عندي من فوت من سنوات في الفضل المبين فتم لي الكتاب، وقال لي أنا أحبكم في الله جميعا.

 

قلت: ولما اتصلت بُعيد خبر الوفاة، بالأخ الحبيب الحافظ عبد الله، صهر شيخنا، معزيًّا، بكى وأبكى، وكان يكرر لي: إن الشيخ كان يحبكم كثيرًا، ونحو ذلك.

 

وأنا أشهد الله أني كنت أحب شيخنا في ذات الله حبًّا جمًّت، وأسأل الله أن ينفعني بمحبة ومحبة أمثاله ممن لهم قدمٌ في خدمة الإسلام والعلم.

 

وليكن هذا خاتمة المقال بهذه الحال، إذ كانت دموعي تغالب كتابتي فيه، ولولا أن أكثره مكتوب عندي مسبقًا لما ظننتُ أني أنجزه.

 

ولعل الله ييسر كتابة أوفى عنه مستقبلًا رحمه الله، وأن أكتب عن شيخنا غلام الله رحمتي وغيره من ذوي الحقوق علينا، رحمهم الله وإيانا والمسلمين أجمعين.

* * *

 

رحمك الله يا شيخنا الجليل، وتولى جزاءك عنا، وأكرم نزلك، وبارك فيما خلفته من علم وذرية وطالبة.

اللهم إنا نستودع شيخنا، وإنا أحببناه فيك، فاجمعنا به في الفردوس الأعلى، على الذين أنعمت عليهم، واجزه خير ما جزيتً شيخًا عن تلامذته.

سلامٌ عليه يوم وُلد، ويوم يموت، ويوم يُبعث حيًّا.

حامدًا مصلّيًا مسلّما



المصدر: شبكة الالوكة

إذا كنت تحتاج إلى عدد أكبر من الفقرات يتيح لك مولد النص العربى زيادة عدد الفقرات كما تريد. هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة, ومن هنا وجب على المصمم أن يضع نصوصا مؤقتة على التصميم ليظهر للعميلً