الأربعاء، 24 فبراير 2021

الشاعرة * زينة جرادي *، فارسة قصيدة الغزل

الشاعرة زينة تشدو وتعيد الحياة للكلمات، وتضع القلب على مشارف الهوى، ليغني الخيال بنبضه المسكون بولع الافتتان والرغبة، ويترك لنا حرية التحليق، في فضاء ألوانه المتساقطة، كشلال العطر.

 

 الشاعرة زينة تشدو وتعيد الحياة للكلمات، وتضع القلب على مشارف الهوى، ليغني الخيال بنبضه المسكون بولع الافتتان والرغبة، ويترك لنا حرية التحليق، في فضاء ألوانه المتساقطة، كشلال العطر.


يا للمحب المتيم كيف تتغنى، بمن أحب، والمحبوب لاه، غير دار بالقلب الدي ينتاب روح محبه، الشاعرة زينة جرادي تنتقل الينا، وهي العاشقة الحائرة، حاملة معاناتها التي لايمكن كتمانها، لتنهمر شلال عطر، تفوح بلواعج القلب الذي لم يعد يطيق على الفراق صبرا، زينة الشاعرة تجعل من الصورة، لوحة هوى، تمسنا في أعمق مشاعرنا، وتحملنا الى آفاق عشق، وعزف مقطوعة معبرة، تهز العواطف والمشاعرة، أينما مرت نسمات حبها، تطرب الروح بصوت الندى والزهر، وهي بذلك تهدي السفن البعيدة الى شواطئ الأمان والسلام، وتقلق ليستريح الحبيب، ويسهر لينام الجميل، ملء جفنيه قرير العين، وان للعشق عدابات، لا تخلو الا للعاشقين، وعلى الرغم من شكواهم ترانا نطلب المزيد، لأن في معاناة الشاعر العاشق ابداعا يستحق المتابعة. والشاعرة زينة تشدو وتعيد الحياة للكلمات، وتضع القلب على مشارف الهوى، ليغني الخيال بنبضه المسكون بولع الافتتان والرغبة، ويترك لنا حرية التحليق، في فضاء ألوانه المتساقطة، كشلال العطر، كما جاء في قصيدتها:

دوائر مستطيلة

أتنشّقُ عطرَ أنفاسك من أطراف الصباح...

أتسابقُ مع زماني ومكاني وأشيائي...

أضيعُ بين ضلوعِ صدرِكَ كما تضيعُ ظلالي بين الخيالات...

يا من سكنتَ الروحَ

وتغلغلتَ في كتاباتي

وحتى الذوبان مع ذاتي...

وجهُكَ ضياءُ عمري وخريفُ أيامي...

همسُ صمتِكَ يأتيني من سراديب الأحلام...

يوقظُ بي حنينَ الاشتياق

ويضيءُ مصابيحَه في سمائي...

تتعطرُ كلماتي بحسنِ رؤياك كما يتعطّرُ الزهرُ بماءِ الندى...

وتصغرُ المسافاتُ الراقدةُ لتكونَ بيننا ظلًّا يسكنُ المساء...

لا يسكنني بوجودك خوفٌ ولا تأتيني الهواجسُ في مناماتي...

يا من لوّنتَ الأفقَ لعينيّ لوحةً سريالية...

ودوائرَ مستطيلةً تلفُّني بالأحاسيس...

جعلتَ في كتاباتي نبضَ الوجود...

وعلى وسادتي أروي كلَّ ليلةٍ حكاياتي...

شرّدْتني من نفسي...

من كياني...

في دساتير العشق دوماً...

لقاءٌ ورحيل...

وقدرُكَ أن تكونَ دوماً سرداً على سطور أفكاري...

سامحتك على غدرك

ولكني لا أريدك في غفراني...

فأنا...قرأتك وداعًا قبل الرحيل...

 

فبعض الشعر تحمله ليعتلي، وبعض الشعر يحملك لتعتلي، ولكن في شعر فارسة قصيدة الغزل " زينة جرادي "، لاتدري من يحمل الأخر، لأن كليهما سام، وكليهما سامق، وهدا ما تؤكده شاعريتها العذبة وفروسية بلاغتها العميقة، وبشعر كهذا تطيع القصيدة شاعرها، وتصبح رهن فكرته التي أرادها أن تصل الى الاخر، والمقاربة لاتخص الشاعرة موضوع الحديث، أو تخص شعرها، بقدر ماتخص القارئ المتبحر، اذ يجد مايسمى " تلاقي التجربة "، أو " تقاطع الفكرة "، عند الطرفين.

قصائدها تملي عليك مراميها وفتنتها، فتأخذك الى حيث تود أن تصل ويصل، ولعل في هدا الشجن المتأجج، حساسيتها التي تنتشلنا من حيرتنا، لتلقي في جوارحنا أنغام أوتار، تعزف على متنها ألحانها الشعرية الناعمة، بحد القلم، وحد الهوى، لتوثق الابداع عشقا، تعرف كيف تجعل صدى عاشقة، ملأت المكان برائحة الجمال...فلا نجد بدأ من أن نهتف وراءها امتثالا للجمال.

يافارسة الغزل القصيدة، لقد أرحت أعصاب المحب، بهذا الساري على أوتار الهوى، تعزفه أنامل سطوة معاني قصائدك، ابداعا يستحق المتابعة، ويكتب صورا تحول الكلمات، الى لقطات تتقمص روح اللوحة الشعرية، وتدخل في تفاصيلها لتظهر الجمال الكامن في مقطوعة القصيدة التي تصوغها هذه الشاعرة، بكثافة تجمع في محتواها كنزا لو امتد لملأ صفحات الوصف، بألوان الرقة التي تنشدها بشاعريتها القادرة على تجسيد الفعل خيالا، يتراءى قادما بكل مافيه من حضور وانسجام.

وللغياب عتمة، ومسافة قاحلة لايرويها المطر، الا أن الشعر كثيرا ما يختصر مواسم الندى والزهر، في كف قصيدة، وزينة جرادي الشاعرة، تنسل بأوراقها من السحاب، الغياب، من النجمة العلينية صوب ذاكرة عينيها، وزاوية قلبها، فهي الوحيدة التي تحرضها على ارتكاب روح القصيدة، كيفما أرادت دائقتها، وأينما مرت نسمات حبها، هي شاعرة جاءت على هودج الشعر، فراقبوا عرس قصائدها:

 

 * خيال منتصف الليل *

كتبتُ الرسائلَ حتى تعبتِ الكلماتُ من كلماتي..

بحثت عن معانٍ لم تنبت يومًا في الأبجدية..

حتى صارت كتاباتي كهلةً مثل أيامي..

تعبتُ من الانتظارات البعيدة..

تعبتُ من رحيلِ قوافلِ السنوات..

وتعبتُ حتى من ذاتي..

أشتاقُكَ في قناديل الأسفار..

مثل طيفٍ متمايلٍ على مناديل البَحّارة..

أو شراعِ سفينةٍ مزّقته رياحي..

أحتاجُكَ دومًا..

مثلَ عطر ِالوردِ والريحان..

وأسافرُ إليك عند المساء بأشعاري..

أَتَعْلَمُ يا حبيبًا توضأ

للصلاة في حبر دواتي..

انني حوريةُ القصصِ الخرافية..

وشهرزادُ الأمسيات عنواني..

أنا المهاجرةُ في خاطرة منسيّة..

الغافيةُ فوق سطوري..

وجهُكَ صفاءُ ليلٍ تهادى على نبضاتِ فؤادي..

تصفّحَ أفكاري..

جعلني أُولدُ من رحمِ الخيال

عروسَ بحرٍ

ساكنةً في أعماق البحار

ولآلئُ النجوم ترصّعُ جِيدي..

وصوتُ نايٍ تطربُ له الوديان..

يزفُّني إلى خليلي..

وقتَ غزلتْ نسائمُ الهوى مغازلَها...

يا ليتني كنت رسامة ورسمتك..

بطلاً من ابتكار لهفتي..

واشتياقي..

أبطال الخيال دوماً يأتون في منتصف الليالي..

يتهامسون ويتعاشقون سراً..

ثم يغادرون فجراً ولا يبقى من آثارهم..

إلاّ خيالات تُروى في الحكايات..

أ. سفيان حكوم كاتب وناقد وشاعر من المغرب

 

إذا كنت تحتاج إلى عدد أكبر من الفقرات يتيح لك مولد النص العربى زيادة عدد الفقرات كما تريد. هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة, ومن هنا وجب على المصمم أن يضع نصوصا مؤقتة على التصميم ليظهر للعميلً