الاثنين، 24 مايو 2021

الإمامة اختلاف مصالح لا مبادئ

كتبه: طه حامد الدليمي

لنمسك بالخيط من أوله. فإني حين سمعت ذلك الهتاف يقتحم عليّ هذه الحقائق يريد زعزعتها أو تهديمها - إن لم يكن عندي فعند كثير من الجمهور الذي ليس لديه القدرة على الغوص في لجة ما يسمع ويرى من الأمور المتناقضة ليلتقط من بينها جوهرة الحقيقة - شعرت بالحاجة الماسة إلى الرجوع شيئاً ما إلى الوراء للتعرف على جذور الحق من الباطل، والزيف من الحقيقة.

لنمسك بالخيط من أوله. فإني حين سمعت ذلك الهتاف يقتحم عليّ هذه الحقائق يريد زعزعتها أو تهديمها - إن لم يكن عندي فعند كثير من الجمهور الذي ليس لديه القدرة على الغوص في لجة ما يسمع ويرى من الأمور المتناقضة ليلتقط من بينها جوهرة الحقيقة - شعرت بالحاجة الماسة إلى الرجوع شيئاً ما إلى الوراء للتعرف على جذور الحق من الباطل، والزيف من الحقيقة.



اختلاف مصالح لا مبادئ

أما ما يظهر أحياناً من خلافات بينهم وبين المحتلين، فهو ما لا بد إلا أن يقع بين أصحاب الباطل نتيجة اختلاف أهوائهم وتضارب مصالحهم (تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى). كما هو واقع بينهم للسبب نفسه. وقد كنا نبشر بوقوع هذا قبل وقوعه. ونقول معه: إن أساطين التشيع الفارسي ومراجعه يوم يرون المصلحة في غير ما هم عليه، أو يضطرون إلى تبديل مواقفهم سيغيرون من لهجتهم، ويركبون الموجة ويُلبسون هذا الصراع المصلحي الدنيء لبوس الدين والجهاد والوطنية كما هو شأنهم وشأن أمثالهم ممن قال الله جل وعلا فيهم: ﴿ الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواأَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً (النساء:141). ﴿ مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً(النساء:143).

 اقرأ أيضا: جذور العمالـة في عقيدة الإمامة

ولأن سنة الله في هؤلاء العمي لا تتخلف، فقد كتب الله عليهم الخُلف والاختلاف كما قال سبحانه: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (العنكبوت:41). ولكن كما قال هو سبحانه بعدها: ﴿ وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ (العنكبوت:43)!.

 

ومما بقي عالقاً في الذهن من قراءاتنا القديمة أيام الطلب الأولى في تراث أسلافنا وعظمائنا قول الإمام العلامة ابن قيم الجوزية عليه رحمة الله تعالى: (قضى الله قضاءً لا يرد أنه من أحب أحداً دون الله عذب به ولا بد، ومن توكل على أحد دون الله خذله ولا بد، ومن خاف أحداً دون الله سلط عليه ولا بد!).

اقرأ أيضا: ابن سبأ حقيقة لا خيال (1)

والسر في هذا التناقض والقلق والتذبذب والاضطراب كامن في عقائد القوم! إنها أخطر ما فيهم، وعلى أساسها كان هذا الكم الهائل من الدماء والأشلاء.. والانبطاح للأعداء .

 

وقد استغل علماؤهم - وغالبهم رجال سياسة قبل أن يكونوا علماء دين، وإيرانيون لا عرب - هذه العقائد أسوأ استغلال في قيادة عوامهم الذين لا يدرون من أمرهم شيئاً وهم يسيرون وراءهم وقد عصبت عيونهم بعصابة التقليد فهم ينحدرون إلى الهاوية ولا يستطيعون عن ذلك فكاكاً!

اقرأ أيضا: قانون "توازن الرعب".. أخطر قانون على وجه الأرض

لا بد أن يصطرعوا

نعم!

لا بد أن يصطرعوا!

 

ما في ذلك شك. مقررات القرآن تخبر بذلك، وحركة التأريخ تشهد عليه .

 

ليس هذا هو الغريب أو الأهم في الأمر!

 

الأهم من هذا كله أن هذا الصراع حين يقع يبرقع بلافتـة الجهاد. مع أنه - في حقيقته ودوافعه - صراع مصالح وتزاحم إرادات، شأنه شأن أي صراع بين جميع المختلفين في العالم على اختلاف أعراقهم وأديانهم. حتى الخنازير والكلاب.

 

ولسنا ضد هذا.. ولا نعيبهم عليه. ولكن.. ينبغي أن تسمى الأشياء بأسمائها، وتلبس ما يليق بها من لبوس.

 

أما الجهاد فلا.. ولا كرامة

لا بأس أن يسمى هذا نضالاً. لا بأس أن نسميه مقاومة، أو دفاعاً عن الوطن. والدفاع عن الوطن ومقاومة الغازي الأجنبي واجب على كل المواطنين حتى من غير المسلمين. وقد فرضه الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم على اليهود، وطالبهم به يوم "الأحزاب" فلما نقضوا ونكلوا وقد علم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم تواطأوا مع الكافر الأجنبي، وهم الذين استقدموه قتلهم عن آخرهم فلا حرمة لدم مواطن رضي أن يستدبر حاذييه كافر ويركبه ليعبر به إلى ضفة الوطن.

 

أما أن يسمى هذا جهاداً فلا.. ولا كرامة.

 

كيف؟! والجهاد ثابت من ثوابت الدين يقوم على أركان وشروط أولها عقيدة واضحة لا غبش فيها تفرض على المسلم أن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، لا حمية لقوم أو فئة، ولا من أجل مناصب سياسية ومكاسب دنيوية ﴿ إِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ(التوبة:58).

 

فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياءً أي ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)[1].

 

وفي رواية أخرى عنه رضي الله عنه أيضاً قال: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم وهو منكس رأسه فقال:

يا رسول الله ما القتال في سبيل الله تعالى؟ فإنّ أحدنا يقاتل حمية ويقاتل غضباً، فله أجر؟ قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه إليه فقال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)[2].

 

المصدر: غربان الخراب في وادي الرافدين



[1] رواه الإمام مسلم.

[2] رواه الإمام أحمد.

إذا كنت تحتاج إلى عدد أكبر من الفقرات يتيح لك مولد النص العربى زيادة عدد الفقرات كما تريد. هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة, ومن هنا وجب على المصمم أن يضع نصوصا مؤقتة على التصميم ليظهر للعميلً

v2

مرحبا بكم في سجل الزوار

تم إنشاء هذه الصفحة خصيصا لزوارنا ومتابعينا الأفاضل ليدلو بأرائهم حول هذه المدونة وترك إنطباع نتشرف بعطره
ها أنت ذا!..فاكتب كيف تجد المدونة ؟.. نحتاج نصيحتك ؟.. أواكتب ان شئت نقدك ؟ المهم نحافظ على العرف والأصول

يشرفنا رأيكم، لكن يرجى مراعاة الشروط التالية:
يرجى كتابة عبارات مفهومة باللغة العربية تصف المحتوى
تجنب وضع روابط أو عبارات إشهارية
عدم وضع أكثر من تعليق واحد
رجاءا إذا لاحظت أي إنتهاك يرجى إستعمال زر التبليغ